وراء الانقلابات

منظمة فيتو و17 ديسمبر/كانون الأول 2013م

savcilar

تم إجراء تعديلات كبيرة على الدستور التركي، خاصة تلك المتعلقة بالقضاء،  من خلال استفتاء 12 سبتمبر/أيلول 2010م. وبتحويل هذه التعديلات إلى فرصة، باشرت منظمة فيتو الهيمنة على البيروقراطية القضائية بعد بيروقراطية الأمن. وتمكنت المنظمة من السيطرة على القوات المسلحة التركية من خلال بدء حملات أرغنكون وسليدجهامر (المطرقة)، وبالتحديد لمواجهة ضباط الجيش القوميين. كما أنه وبالتغلغل في المؤسسات الاستراتيجية للدولة، وضعت فيتو البند واحد في أجندتها الخاصة: توسيع فريقها في مؤسسات الدولة والاستفادة من مصادرها.

واعتبرت فيتو جهازَ الاستخبارات الوطني المؤسسةَ الاستراتيجية الوحيدة التي لا يمكنها الاستيلاء عليها. فاستهدفت فيتو جهاز الاستخبارات بالاعتراض على المحادثات التي بادرت بها تركيا لنزع السلاح من المنظمة الإرهابية حزب العمال الكردستاني (بي كا كا) لحل مشكلة الإرهاب. وصرح كتاب وصحفيو فيتو في التلفزيون والصحف وحتى في وسائل التواصل الاجتماعي أن جهاز الاستخبارات أراد تقسيم تركيا. أعضاء فيتو الذين كتبوا عن أن جهاز الاستخبارات والبي كا كا يعملان معاً، ادعوا أن الأعمال الإرهابية التي نفذتها البي كا كا كانت بعلم جهاز الاستخبارات. غير أن رئيس الوزراء حينها – رجب طيب أردوغان فهم مغزى العملية واتخذ الاجراءات اللازمة لفصل فيتو، التي تسللت إلى الدولة.

 ورد على الاعتقال الذي خُطط له ضد عناصر جهاز الاستخبارات من قبل مدعين يُعرف أنهم أعضاء في فيتو، وجعل الحصول على موافقة مكتب رئيس الوزراء، قبل إحضار الدعاوى القضائية ضد عناصر جهاز الاستخبارات، إجبارياً. وبالتالي، حال أردوغان دون اعتقال مدعيّ فيتو لعناصر جهاز الاستخبارات المعينين من قبل الحكومة لحل مشكلة الإرهاب في تركيا. وفي 2012م عطل أردوغان أيضاً محاكم خاصة كانت أيضاً في أيدي الفيتو كإجراء. وللتصرف تجاه إدراك أردوغان لخطر فيتو، حاولت منظمة فيتو الانقلاب في 17 ديسمبر/كانون الأول 2013م لإقالة الحكومة. لقد وَثِقت المنظمة بطاقمها المتغلغل في مؤسسات الدولة الاستراتيجية والدعم الدولي خلفها في إنجاح محاولة الانقلاب.

ففي صباح 17 ديسمبر/كانون الثاني، تم أخذ الكثير من الأشخاص بمن فيهم العمدة وأبناء الوزراء ورجال أعمال وبيروقراطيون إلى الحبس في اسطنبول. ولم يكن لدى المحافظ ورئيس الشرطة وحتى نائب رئيس النيابة العامة في اسطنبول علم على من كانت مسؤولية المدعين، ولم يكن ذلك إجراء اعتيادي، ولم تكن تلك ممارسة اعتيادية تتبع الخطوات القانونية للاعتقال. كان الشعب قلقاً من أن ذلك كان مخططاً كعملية سياسية عوضاً عن تحقيقات قانونية. وقد نُظمت الموجة الثانية من محاولة الانقلاب في 25 ديسمبر/كانون الأول 2013م. هذه المرة تم استدعاء الأشخاص الذين كانوا في الدائرة المباشرة لأردوغان، بمن فيهم ابنه، لتقديم إفادة. ومباشرة بعد ذلك صدر أمر قضائي باعتقال العديد من رجال الأعمال، بشكل خاص نهاد أوزدمير وجمال كاليونجو وعمر فاروق كاليونجو ومحمد جنغيز وعبدالله تيفنيكلي وجنغيز أكتورك ومصطفى لطيف توب باش. كان هؤلاء الأشخاص مشاركين في مشاريع المطار الذي يمتلك أكبر قدرة على حمل المسافرين في العالم وأوسع جسر معلق في العالم والطرق السريعة ذات الحجم الهائل.

ونزولاً بالتاريخ كفضيحة قانونية، كانت قضية 17 ديسمبر/كانون الأول غير مدرجة في النظام الوطني للمعلوماتية القضائية، حيثما كانت كل القضايا القانونية مسجلة ويمكن تعقبها. ويظهر هذا أيضاً أن هؤلاء المسؤولين عن العملية أرادوا الحفاظ عليها كسر. علي سبيل المثال: لم تكن العناصر الكبيرة في قوات الشرطة على علم بالعملية، كذلك كان يتم التنصّت على مكالمات الأشخاص المذكورين في القضية لأشهر وتحت أسماء مستعارة. وعلاوة على ذلك، فإن ملفات ثلاث قضايا غير متصلة سُلمت وتم وصلها، وقد تم تولي عملية للقضايا في نفس اليوم. وكانت أكبر الفضائح/الشائعات هي أن المصطلح ‘رئيس الوزراء حينها’ كان يستخدم في ملف القضية للإشارة إلى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، والذي تم الادعاء بأنه فاسد. وتُبين التصرفات غير المشروعة للمدعين، المعروف بأنهم أفراد من فيتو شعبياً، أن لا علاقة لعمليات 17 ديسمبر/كانون الأول بالفساد، بل على العكس فقد هدفوا من خلالها إلى التدخل في السياسات الديمقراطية.

Videos
Report on Fetullah Terror Organization's (FETO) Involvement in the 15 July Failed Coup

تابعونا